أحمد زكي صفوت

21

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

في النسب ، والورثة في السّلب « 1 » ، مع ضربهم على الدين جاهلكم ، وإطعامهم في الجدب جائعكم ، واللّه ما اخترتم من حيث اختار اللّه لنفسه ساعة قطّ ، وما زلتم بعد نبيه تختارون تيميّا مرة ، وعدويّا مرة ، وأمويّا مرة ، وأسديّا « 2 » مرة ، وسفيانيّا مرة ، ومروانيّا مرة ، حتى جاءكم من لا تعرفون اسمه ولا بيته « 3 » يضربكم بسيفه ، فأعطيتموها عنوة ، وأنتم صاغرون ؛ ألا إن آل محمد أئمة الهدى ، ومنار سبيل التقى ، القادة الذّادة السّادة ، بنو عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومنزّل جبريل بالتنزيل ، كم قصم اللّه

--> ( 1 ) ما يسلب ، والمراد ورثته في الخلافة . ( 2 ) هو عبد اللّه بن الزبير بن العوام بن خويلد ابن أسد . ( 3 ) قال ابن أبي الحديد : « يعنى نفسه لأنه لم يكن معلوم النسب ، وقد اختلف فيه أهو مولى أم عربى » وقال ابن خلكان في ( وفيات الأعيان 1 : 280 ) في ترجمته : « أبو مسلم عبد الرحمن ابن مسلم وقيل عثمان الخراساني القائم بالدعوة العباسية ، وقيل هو إبراهيم بن عثمان بن يسار بن سدوس بن جودرن من ولد بزرجمهر بن البختكان الفارسي ، وقد اختلف الناس في نسبه ، فقيل إنه من العرب ، وقيل إنه من العجم ، وقيل من الأكراد ، وفي ذلك يقول أبو دلامة : أبا مجرم ما غير اللّه نعمة * على عبده حتى يغيرها العبد أفي دولة المنصور حاولت غدرة * ألا إن أهل الغدر آباؤك الكرد وقال ابن طباطبا في الفخري ص 123 : « أما نسبه ففيه اختلاف كثير ، فقيل : هو حر من ولد بزرجمهر ، وأنه ولد بأصفهان ، ونشأ بالكوفة ، فاتصل بإبراهيم الإمام بن محمد بن علي بن عبد اللّه ابن عباس فغير اسمه وكناه بأبى مسلم ، وثقفه وفقهه ، حتى كان منه ما كان . وقيل هو عبد تنقل في الرق ، حتى وصل إلى إبراهيم الإمام ، فلما رآه أعجبه سمته وعقله ، فابتاعه من مولاه وثقفه وفهمه ، وصار يرسله إلى شيعته وأصحاب دعوته بخراسان ، وما زال على ذلك حتى كان من الأمر ما كان . وأما هو فإنه لما قويت شوكته ادعى أنه ابن سليط بن عبد اللّه بن عباس ، وكان لعبد اللّه بن عباس جارية فوقع عليها مرة ، ثم اعتزلها مدة فاستنكحها عبدا فوطئها ، فولدت منه غلاما سمته سليطا ، ثم ألصقته بعهد اللّه بن عباس ، وأنكره عبد اللّه ولم يعترف به ، ونشأ سليط ، وهو أكره الخلق إلى عبد اللّه بن عباس ، فلما مات عبد اللّه نازع سليط ورثته في ميراثه ، وأعجب ذلك بنى أمية ليغضوا من علي بن عبد اللّه ابن عباس ، فأعانوه وأوصوا قاضى دمشق في الباطن ، فمال إليه في الحكم وحكم له بالميراث ، فادعى أبو مسلم حين قويت شوكته أنه من ولد سليط هذا » . وذكر ابن خلكان أن المنصور قال له قبل قتله ، وقد عدد له مساوئ وقعت عنه : « بزعم أنك ابن سليط بن عبد اللّه بن العباس ! لقد ارتقيت لا أم لك مرتقى صعبا ! » .